الشيخ عبد الغني النابلسي

565

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

وقل كلّ شيء هالك غير وجهه * كما جاء عنه القول في وحي قرآن « 1 » له أزل الآزال في كلّ رتبة * له أبد الآباد من غير أزمان يشار إليه بالمعاني جميعها * وكلّ كلام كان من كلّ إنسان وإن لم يكن علم بهذا لعالم * وإن لم يقم وزن لهذا بميزان وكلّ معاني ذاته من ورا الورى * فلا هو إلّا هو وذلك إيماني وقال أيضا مواليا : يا كامل العقل خذ بالنقل لك حلوان * عندي إلى أن مرادك تجعله حلوان وحتّى بغداد ذات القرب من حلوان * حتّى لقطب بها وأحلى العنب حلوان وقال في مدح أبي مسلم الخولاني « 2 » : يا أبا مسلم الفتى الخولاني * أنت من نور حضرة الغيب داني والتجلّي عليك سرّا وجهرا * من إله مهيمن رحمن كنت في الوقت كوكبا مستنيرا * في سماء العلوم والعرفان كاشفا ظلمة القلوب بنور * هو للّه واضح البرهان وإليك الأمور في الغيب ألقت * سرّها بين أهل ذاك الزمان يا ابن علم التّقى بغير تناهي * لاتصال بأشرف الأديان وارثا كنت علم خير نبيّ * هو طه محمد العدناني حلّة قد لبستها منه لمّا * كنت في الناس للكمال تعاني بك خولان فاخرت ما سواها * وتسامت عزّا على العربان « 3 » يا أبا مسلم الرفيع مقاما * يا سليل الهدى ونور العيان لك ذرّية بسرّك قامت * تقتفي منك مشرب الإيقان زادهم ربّهم هدى واتباعا * لمعاني هداك في كلّ آن

--> ( 1 ) في البيت إشارة إلى سورة القصص الآية ( 88 ) . ( 2 ) هو عبد اللّه بن ثوب الخولاني ( توفي 62 ه - 682 م ) تابعيّ ، فقيه عابد زاهد نعته الذهبي بريحانة الشام . أصله من اليمن . أدرك الجاهلية ، وأسلم قبل وفاة النبي ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) ولم يره فقدم المدينة في خلافة أبي بكر ، وهاجر إلى الشام . وفاته بدمشق وقبره بداريّا . الأعلام 4 / 75 ، وتذكرة الحفّاظ 1 / 46 ، وحلية الأولياء 2 / 122 ، وتهذيب التهذيب 12 / 235 . ( 3 ) خولان : قرية كانت بقرب دمشق خربت . ( معجم البلدان 2 / 407 ) .